العز بن عبد السلام

312

تفسير العز بن عبد السلام

« عَبْداً لِلَّهِ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قام إلى الصلاة يدعو اللّه فيها وائتمّ به أصحابه عجبت الجن من ذلك أو قام إليهم داعيا لهم إلى اللّه . « لِبَداً » أعوانا أو جماعات بعضها فوق بعض واللبد لاجتماع الصوف بعضه فوق بعض وهم المسلمون في اجتماعهم على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو الجن في استماع قراءته أو الجن والإنس لتعاونهم عليه في الشرك . قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً [ الجن : 21 ] . « لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا » لمن آمن . « وَلا أُشْرِكُ بِهِ » لمن كفر وفيه ثلاثة أوجه عذابا ولا نعيما أو موتا ولا حياة أو ضلالة ولا هدى . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [ الجن : 22 ] . « لَنْ يُجِيرَنِي » كان الجن الذين بايعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين ألفا وفرغوا من بيعته عند انشقاق الفجر قاله مكحول وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه لما تقدّم إليهم ازدحموا عليه فقال سيدهم وردان أنا أزجلهم عنك فقال : إني لن يجيرني من اللّه أحد . « مُلْتَحَداً » ملجأ وحرزا أو وليا ومولى أو مذهبا ومسلكا . إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ الجن : 23 ] . « إِلَّا بَلاغاً » لا أملك لكم ضرّا ولا رشدا إلا أن أبلغكم رسالات ربي أو لن يجيرني منهم إن أحد لم أبلغ رسالته . عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً [ الجن : 26 ] . « الْغَيْبِ » السر أو ما لم تروه مما غاب عنكم أو القرآن أو القيامة وما يكون فيها . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [ الجن : 27 ] . « مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » جبريل عليه السّلام أو نبي فيما يطلعه عليه من غيب أو نبي فيما أنزله عليه من كتاب . « رَصَداً » يجعل له طريقا إلى علم بعض ما كان قبله وما يكون بعده أو ملائكة يحفظون النبي من الجن والشياطين من ورائه وأمامه وهم أربعة . أو يحفظون الوحي فما كان من اللّه تعالى قالوا هو من عند اللّه وما ألقاه الشيطان قالوا هو من الشيطان أو يحفظون جبريل عليه السّلام إذا نزل بالوحي من السماء أن يسمعه مسترقو السمع من الشياطين فيلقوه إلى الكهنة قبل أن يبلغه الرسول إلى أمّته .